ابن الأثير

376

الكامل في التاريخ

فدخلوها ، وأخرجوا الديلم عنها ، وخطبوا له بواسط ، وخرج كورتكين عن بغداذ إلى عكبرا ، ووصل إليه ابن رائق ، فوقعت الحرب بينهم ، واتّصلت عدّة أيّام . فلمّا كان ليلة الخميس لتسع بقين من ذي الحجّة سار ابن رائق ليلا من عكبرا هو وجيشه ، فأصبح ببغداذ ، فدخلها من الجانب الغربيّ هو وجميع جيشه ، ونزل في النجمي ، وعبر من الغد إلى الخليفة فلقيه ، وركب المتّقي للَّه معه في دجلة ، ثم عاد ووصل هذا اليوم بعد الظهر كورتكين مع جميع جيشه من الجانب الشرقيّ ، وكانوا يستهزءون بأصحاب ابن رائق ويقولون : أين نزلت هذه القافلة الواصلة من الشام ؟ ونزلوا بالجانب الشرقيّ . ولمّا دخل كورتكين بغداذ أيس ابن رائق من ولايتها فأمر بحمل أثقاله والعود إلى الشام ، فرفع الناس أثقالهم ، ثم إنّه عزم أن يناوشهم « 1 » شيئا من قتال قبل مسيره ، فأمر طائفة من عسكره أن يعبروا دجلة ويأتوا الأتراك من ورائهم ، ثم إنّه ركب في سميريّة ، وركب معه عدّة من أصحابه في عشرين سميريّة ، ووقفوا يرمون الأتراك بالنشّاب . ووصل أصحابه وصاحوا من خلفهم ، واجتمعت العامّة مع أصحاب ابن رائق يضجّون « 2 » ، فظنّ كورتكين أنّ العسكر قد جاءه من خلفه ومن بين يديه ، فانهزم هو وأصحابه ، واختفى هو ، ورجمهم العامة بالآجرّ وغيره . وقوي أمر ابن رائق ، وأخذ من استأمن إليه من الديلم فقتلهم عن آخرهم وكانوا نحو أربعمائة ، فلم يسلم منهم غير رجل واحد اختفى بين « 3 » القتلى ، وحمل معهم في الجواليق ، وألقي في دجلة فسلم وعاش بعد ذلك دهرا ، وقتل الأسرى من قوّاد الديلم ، وكانوا بضعة عشر رجلا ، وخلع المتّقي على

--> ( 1 ) . على مناوشتهم . P . C ( 2 ) . يصيحون . B . U ( 3 ) . تحت . B . P . C